أهلاً بأصدقاء المدونة، أتمنى أن تكونوا بخير وفي أفضل حال.
تدوينة اليوم ما هي نصيحة تسويقية أو طريقة للكتابة، هي إجابة عن سؤال وجودي بدأ يدق باب كل شخص يشتغل في مجال التسويق والكتابة: هل الذكاء الاصطناعي بياخذ مكاني؟
خلّونا نكون صريحين كلنا حسينا بمزيج من الانبهار والخوف. نشوف صورة خيالية يصنعها في ثواني أو نقرأ نص متقن كتبته آلة ويجي ببالنا “طيب ايش بقى لي؟”. هذي الحيرة اللي نمر بها طبيعية تماماً لأننا نمر بتغيير جذري في كيفية صناعة المحتوى.
لكن بعد فترة قررت أغير السؤال. بدل ما أسأل “هل هو صديق ولا عدو؟”، بدأت أسأل: “كيف أقدر أخلي الذكاء الاصطناعي أفضل مساعد إبداعي حصلت عليه في حياتي؟“.
في هذه التدوينة بشارككم رحلتي وتجربتي العملية مع مساعدي الجديد Google Gemini، ليس كخبير تقني، بل كصانع محتوى مثلكم تماماً.
الخوف المشروع: لماذا نشعر بالتهديد من الذكاء الاصطناعي؟
قبل ما ندخل في الجانب المشرق مهم إننا نعترف بمخاوفنا، نحن لا نخاف من التكنولوجيا بل نخاف من فقدان قيمتنا البشرية. نخاف أن يصبح المحتوى بلا روح ومجرد تكرار للمعلومات بأساليب مختلفة. نخاف إن لمستنا وأسلوبنا وقصصنا الشخصية ما يبقى لهم مكان.
هذا الخوف حقيقي وسيكون مصير كل من يحاول التنافس مع الآلة في نقاط قوتها (السرعة والكمية). لكن ماذا لو وقفنا ننافسها وبدينا نتعاون معها؟
Gemini كمساعد إبداعي: كيف غيرت وجهة نظري؟
تخيل إن عندك فريق عمل كامل تحت أمرك يشتغل 24 ساعة في اليوم ولا يطلب راتب. هذا الفريق يتكون من:
- باحث أكاديمي.
- كاتب إعلانات مبدع.
- محلل بيانات ذكي.
- مُصمم جرافيك سريع.
- مخرج أفلام.
هذا بالضبط اللي حسيت فيه لما بدأت أستكشف قدرات Gemini الحقيقية واللي تتجاوز مجرد طرح سؤال والحصول على إجابة.
1. الكتابة والتحليل: شريكك في العصف الذهني والصياغة
شح الأفكار أو الـ Writer’s Block هذي التجربة اللي أغلبنا سبق وخاضها لما كل الأفكار تختفي من عقلك. تقدر تطلب من Gemini المساعدة بطريقة محددة:

- عصف ذهني: “أعطيني 10 أفكار لتدوينات غير تقليدية عن إدارة الوقت لأصحاب المشاريع”.
- إنشاء هيكل: “ضع لي هيكل لترتيب تدوينة عن معادلة P.A.S التسويقية“.
- كتابة مسودة: “اكتب لي مقدمة جذابة عن هذا الموضوع بأسلوب حماسي”.
- النقد والتحليل: (وهذا هو الجزء المفضل لدي) تقدر تعطيه نص كتبته بنفسك وتسأله: “العب دور محرر متمرس وانتقد لي هذه الفقرة. ما هي نقاط ضعفها؟ كيف يمكنني جعلها أقوى وأكثر إقناعاً؟”. صار كأن عندك محرر شخصي معاك في كل وقت.
2. NotebookLM: عقلك الثاني لتنظيم المصادر:
هذي الأداة من جوجل غيرت قواعد اللعبة بالنسبة لي. تخيل إن عندك دفتر مو بس يخزن ملاحظاتك ومقالاتك وملفات PDF اللي جمعتها، لكن كمان يقرأها ويفهمها ويناقشها معك.
كيف أستخدم NotebookLM؟

قبل كتابة أي تدوينة أو بحث للجامعة أرفع كل مصادري “مقالات و دراسات و ملاحظاتي الخاصة” (متاح للنسخة المجانية 50 مصدر لكل مجلد والمدفوعة حتى 300 مصدر) إلى NotebookLM. ثم بدل ما أقرأ كل المصادر بمفردي أسأله مباشرة:
- “لخص لي الأفكار الرئيسية في هذه المصادر”.
- “ما هي أهم الإحصائيات المذكورة حول هذا الموضوع؟”.
- “بناءً على هذه الدراسات اقترح عليّ ثلاثة محاور رئيسية لتدوينتي”.
النتيجة؟ محتوى موثوق وكل ذلك بناءً على مصادرك إنت مو بإستخدام معلومات عامة من الإنترنت.

وأفضل ميزة فيه بالنسبة لي هي تحويل المصادر إلى أشياء مختلفة مثل ملخصات صوتية أو فيديو أو يقدر يصنع لك عرض تقديمي. في المذاكرة خاصية الـQuiz & Flashcards مفيدة جداً وبإمكانك تخصيص طول النصوص و صعوبتها.
3. البحث العميق (Deep Research): مساعدك الذي لا ينام

كلنا نعرف بحث جوجل العادي لكن ميزة البحث المعمق – Deep Research في Gemini مختلفة. بمجرد ما تطلب منه بحث معقد، يبدأ في احضار عشرات المصادر ويقرأ الروابط ويقارن بينها ويستخلص الإجابة الشاملة ويقدمها لك في فقرة متكاملة ويذكر مصادره عشان تتأكد منها. هذي الخاصية توفرعليك ساعات من البحث والتنقل بين عشرات الصفحات المفتوحة في المتصفح. ملاحظة بسيطة أن هذه الخاصية تاخذ وقت أطول من الأسئلة البسيطة المعتادة لـ Gemini.
4. صناعة الصور والفيديوهات: من فكرة إلى واقع بصري
هنا الموضوع يصير ممتع جداً. عندك فكرة لصورة وما عندك المهارة أو الوقت عشان تصممها؟ ببساطة أوصفها لـ Gemini!
أولاً: تحويل الأفكار المجنونة إلى صور:
مثل ما ذكرت تقدر توصف اللي في خيالك بدقة:

- “أريد صورة فنية لرائد فضاء يزرع وردة على سطح المريخ بأسلوب الألوان المائية”.
- “صمم لي أيقونات بسيطة لخدماتي: (كتابة المحتوى، إدارة وسائل التواصل، استشارات تسويقية)”.
ثانياً: التعديل السحري على صورك الخاصة (وهنا السحر الحقيقي!):
تخيل إن عندك صورة ممتازة لمنتجك لكن الخلفية فوضوية، أو التقطت صورة رائعة لكن ظهر فيها شخص غريب في الخلفية. كنت تحتاج فوتوشوب ومصمم محترف عشان تعدلها لكن الآن ارفع الصورة لـ Gemini وقول له ببساطة:
- “هذه صورة لمنتجي، قم بتغيير الخلفية وضعها على طاولة خشبية فاخرة مع إضاءة شمس ناعمة”.
- “احذف كوب القهوة الموجود على المكتب في هذه الصورة دون التأثير على باقي العناصر”.
رابعاً: الفيديو.. من النص إلى الرؤية
بالنسبة للفيديو صحيح إنه ما زال في البدايات وغير احترافي، لكن ممكن يساعدك في مرحلة ما قبل الإنتاج. تقدر تطلب منه لوحات قصصية (Storyboards) لتخيل مشاهد إعلانك الجاي قبل ما تصرف ريال واحداً على التصوير.
الخلاصة: أنت الفنان والذكاء الاصطناعي هو ريشتك الجديدة

بعد هذه الرحلة رجعت لسؤالي الأول: هل Gemini صديقي ولا عدوي؟ الإجابة صارت واضحة: هو أقوى أداة تساعدني في كل مهامي.
الذكاء الاصطناعي ينقصه أهم شيء نملكه: التجربة الإنسانية. هو ما يملك قصصك ولا لحظات انتصارك ولا أحزانك ولا حس الفكاهة الخاص فيك. هو صحيح يقدر يكتب نصوص لكن إنت اللي تحط الروح فيها. يقدر يصنع صورة لكن إنت اللي تشكلها وتخليها مناسبة لطلبك.
المستقبل لنا وللآلات. في المستقبل، المبدع هو اللي يعرف كيف يتعاون مع الآلة ويحول أفكاره إلى واقع بشكل أسرع وأقوى وأكثر تأثيراً.
الآن دوركم تعلموني، كيف تنظرون للذكاء الاصطناعي في مجالكم؟ هل بدأتم باستخدامه؟ شاركوني آراءكم وتجاربكم في التعليقات!
أضف تعليق