
أهلاً مجدداً بأصدقاء المدونة المبدعين، أتمنى أن تكونوا في أفضل حال.
تدوينة اليوم عن شعور كلنا نعرفه سواء كنت صاحب مشروع أو مسوّق. شعور إنك تقضي ساعات طويلة في كتابة محتوى إعلاني أو بوست على وسائل التواصل وتختار أفضل صورة وتصيغ كل كلمة بعناية… ثم تضغط “نشر” وتنتظر… وتلقى التفاعل شبه معدوم! وكأنك تصرخ في وادٍ لا صدى فيه.
ليش الناس تتجاهل المحتوى؟ هل المشكلة في المنتج؟ أم فينا؟
الحقيقة إن المشكلة غالباً ليست في جودة محتواك لكن في طريقة تقديمه. نحن نعيش في عالم مزدحم بالمعلومات وعقل العميل تطور وأصبح يفلتر ويتجاهل 99% مما يراه. وعشان تخترق هذا الفلتر إنت ما تحتاج صوت أعلى بل تحتاج إلى لمس الوتر الصحيح.
هنا يجي دور وصفة سحرية قديمة في عالم الإعلانات وصفة نفسية بسيطة لكن مفعولها قوي جداً. أتكلم معكم كشخص اكتشف هذه الطريقة وشاف تأثيرها المباشر. اسمها معادلة P.A.S وهي اختصار لـ: Problem, Agitate, Solve.
خلونا نفككها سوا ونشوف كيف تقدر تحول إعلانك من مجرد ضجيج إلى رسالة لا يمكن تجاهلها.
الخطوة الأولى: ابدأ بالمشكلة (Problem)

كل عملية شراء تبدأ بالإعتراف بوجود مشكلة. مهمتك الأولى ليست الحديث عن منتجك، بل وصف مشكلة عميلك بدقة شديدة لدرجة أنه يقول في نفسه: “نعم، هذا أنا! كيف عرف؟”.
عندما تبدأ بالمشكلة، أنت تفعل شيئين في غاية الأهمية:
- تفلتر جمهورك: فقط من يعاني من هذه المشكلة سيكمل القراءة.
- تبني اتصالاً فورياً: أنت تُظهر لعميلك أنك تفهمه وتفهم عالمه، وهذا هو أساس الثقة.
مثال بسيط: خلينا نقول انك تبيع أداة لتنظيم المهام لأصحاب المشاريع الكبيرة.
- الطريقة التقليدية (الفاشلة): “نقدم لكم أداة تنظيم المهام الجديدة بمميزات رائعة!” (كلام عام وممل).
- طريقة P.A.S (البداية الصحيحة): “هل تشعر أن قائمة مهامك لا تنتهي أبداً؟ تبدأ يومك بحماس وفي نهايته تكتشف إنك كنت مشغول طول الوقت لكنك لم تنجز شيئاً مهماً”.
لاحظت الفرق؟ الجملة الثانية لا تبيع أي شيء بل تصف شعوراً حقيقياً ومألوفاً.
الخطوة الثانية: أجّج المشكلة (Agitate) – هنا يكمن السحر النفسي

هذه الخطوة هي الأقوى على الإطلاق. “التأجيج” ما يعني إزعاج العميل لكن يعني تحط شوية ملح على الجرح. مهمتك هنا إنك تاخذ المشكلة اللي ذكرتها في الخطوة الأولى وتخليها أكبر وأكثر إلحاحاً في عقل عميلك.
لازم توصف العواقب العاطفية والنتائج السلبية للمشكلة وتخليه يحس بتكلفة عدم حلها.
- لماذا هذه الخطوة نفسية جداً؟ لأن البشر تحرّكهم قوتين: الرغبة في كسب الأشياء وتجنب الألم. وتأثير تجنب الألم أقوى بكثير! لما تؤجج المشكلة، إنت تخلي ألمها حاضر وملموس.
نكمل مثالنا السابق:
- المشكلة: “هل تشعر أن قائمة مهامك لا تنتهي أبداً؟…”
- التأجيج: “هذا الشعور بالإرهاق يسرق منك متعة العمل في مشروعك. تبدأ في تأجيل المشاريع الإبداعية التي تحبها لأنك غارق في مهام صغيرة وعاجلة. ومع الوقت تفقد الشغف وتبدأ في التساؤل ما إذا كنت على الطريق الصحيح أصلاً، بينما ترى منافسيك يتقدمون بخطوات واثقة”.
هل رأيت ما فعلناه؟ حولنا مشكلة “قائمة مهام طويلة” إلى “فقدان الشغف والخوف من التخلف عن البقية”. الآن العميل ما يفكر فقط في تنظيم وقته بل يفكر في إنقاذ حلمه!
الخطوة الثالثة: قدّم الحل (Solve)

بعد ما عرّفت المشكلة وأجّجتها صار عقل العميل الآن يبحث عن مخرج عن طوق نجاة. وهنا وبكل بساطة وثقة تقدم منتجك أو خدمتك على إنها الحل المنطقي والوحيد لهذه المعاناة.
الحل لازم يتقدم كراحة فورية لأنك أخذت العميل في رحلة من الألم والآن حان وقت تقديم الراحة.
نختم مثالنا:
- المشكلة: الشعور بالضياع في المهام.
- التأجيج: هذا الشعور يقتل الشغف ويخلّيك تتأخر عن المنافسين.
- الحل: “لهذا السبب صممنا [اسم أداتك]. أداة لا تضيف المزيد من التعقيد لحياتك بل تمنحك الوضوح. تخيل تبدأ يومك وإنت تعرف بالضبط أهم 3 مهام ستقود مشروعك للنمو. تخيل أن تنهي يومك بشعور بالإنجاز والسيطرة. [اسم أداتك] هو نظامك لاستعادة التركيز وتحويل الفوضى إلى تقدم”.
الآن، أصبحت الأداة ليست مجرد برنامج بل هي “طوق النجاة” الذي كان يبحث عنه.
خلاصة تجربتي
معادلة P.A.S ماهي مجرد تكتيك تسويقي بل هي طريقة في التفكير مبنية على التعاطف. وطبعاً يظل السؤال الأهم هو مين بيطبق هذه الاستراتيجيات التسويقية؟
هي نفس الحيرة التي تخلينا نتسائل [هل نوظف مسوق ولا نتعلم بنفسنا؟ فصلت الحل في 5 أسئلة أساسية في هذه التدوينة السابقة لمساعدتك على حسم قرارك.]
أيضاً، قبل ما تكتب كلمة واحدة اسأل نفسك: ايش هي المشكلة الحقيقية التي تزعج عميلي؟ وايش شعوره تجاهها؟ لما تبدأ من هنا محتواك بيتحول من مجرد “إعلان” إلى “بداية حوار” هادف.
جربوها في محتواكم القادم أو في حملتكم الإعلانية التالية وشوفوا الفرق.
شاهد هذه الفيديوهات لمزيد من الشرح والأمثلة:
- شرح مفصل لمعادلة P.A.S وكيفية استخدامها:
- أمثلة عملية لتطبيق P.A.S في كتابة الإعلانات:
- How to Use the PAS Formula – Copyhackers by Copyhackers
- Copywriting Examples To Help You Learn Copywriting by Mike Nardi
أتمنى أن تكون هذه التدوينة ومقاطع الفيديو المقترحة مفيدة لكم في رحلتكم!
شاركوني في التعليقات، هل سبق واستخدمتم هذه الطريقة؟ وما هي أكبر مشكلة تواجهونها عند كتابة المحتوى؟ أحب أن أسمع منكم!
اترك رداً على هل الذكاء الاصطناعي صديقي أم عدوي؟ تجربتي في استخدام Gemini في صناعة المحتوى – نور تدوّن إلغاء الرد